حول إيجابيات قانون جاستا
طلال مشعان المفلح
الخميس، 6 أكتوبر 2016 (12:43 ص)
يعتبر إقرار الكونغرس الأمريكي بمجلسيه قانون (جاستا) العدالة ضد رعاة الإرهاب، ورفض فيتو أوباما على قانون المقاضاة أي بما يحق لأسر الضحايا مطالبة تعويضات تصل 3 تريليون دولار، مرحلة مهمة وتاريخية ستمكن الدول المستهدفة من القانون من التعامل إيجابياً معه بذكاء وحنكة إذا تناولته بدبلوماسية و(على نفسها جنت براقش).
الولايات المتحدة الأمريكية قامت بحروب متعددة وانتهاكات بشرية وبيئية طيلة القرون الماضية، وأبسط مثال ما فعلته في حرب العراق من قتل وتدمير وتعذيب بما فيها (سجن أبو غريب) الذي راح ضحيته آلاف العراقيين، وما قامت به أيضاً في حربها مع اليابان حينما استخدمت قنبلتي (هيروشيما) .. و(ناغازاكي) واللتين أودتا بأرواح عشرات الألوف في كل من المدينتين .. وغيرها الكثير. وإذا الولايات المتحدة سنت للجميع سنة فجميع الدول ستعامل بالمثل، أي يحق للشعوب المتضررة أن تقاضي أميركا بالمثل.
لاشك أن الطمع والجشع الاقتصادي أو ما نسميه (الابتزاز) من أجل تحقيق المصالح هو ما دفع الولايات المتحدة لمثل هذا القانون.
عندما رأت أميركا دول الخليج التي تمتلك الثقل الإسلامي والسياسي والاقتصادي المؤثر في الشرق الأوسط تعزز علاقات مع حلفائها الجدد (روسيا – الصين – تركيا)، وتغير المعادلة التي رأت أنها ستؤثر على صفقات السلاح والتبادل التجاري مستقبلاً، أخذت بإجراءات عاجلة من أجل أن تضمن بقاء السندات والأصول المودعة لديها من قبل تلك الدول، لذلك رأت أن قانون #جاستا هو الحل، وبالفعل قامت بدفعه لتحصل على أكبر عدد من الأصوات التي تمثل الشعب ليصبح نافذاً وهو ما حصل بالفعل.
من ناحية البعد السياسي فدول المنطقة لديها أوراق رابحة وليس لديها ما تخشاه من القانون، أي يحق لها أن تقاضي أيضاً الولايات المتحدة بما قامت به في العراق وأفغانستان والدول ذات العلاقة، كما يحق للشعب العراقي والأفغاني مقاضاتها، هو قانون دولي عام للجميع.
كما سيفتح ملفات أخرى أيضاً من خلال مقاضاة إيران التي تلعب دوراً مهماً في دعم الإرهاب العالمي.
أما الجانب الاقتصادي، فالدول المستهدفة من القانون لديها أيضاً أوراق رابحة ومؤثرة على المدى البعيد، حيث أدركت المملكة أن جميع الحيل المستخدمة ضدها سياسية اقتصادية، وذلك بفك الارتباط بالدولار وربطه بسلة عملات، وكذلك مقاطعة المنتجات الأمريكية، إضافة إلى تعزيز العلاقات مع الحلفاء الجدد بما يخدم مصالحها المشتركة في شتى الجوانب (الاقتصادية والسياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية والطاقة والزراعة والصناعة والملاحة البحرية والبنوك والتعليم إلخ )، بحيث سيكون الأثر إيجابياً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق